٣ - أنَّ هذا مرويٌّ عن عليٍّ وابن مسعود، فقد روي عنهما أنهما قالا: " الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض " (¬١).
ونوقش: بأنه ضعيف (¬٢).
وأما حجة الحنفية، فقد عللوا لما ذهبوا إليه (¬٣): بوجود الخلاف؛ حيث قال بعض العلماء بعدم الرجوع في الهبة.
لكن التعليل بالخلاف علة باطلة، فلا يبنى عليه حكم؛ إذ الخلاف حادث.
وموانع الرجوع في الهبة عند الحنفية:
أولاً: الزيادة المتصلة بالموهوب الموجبة لزيادة القيمة كالبناء، والغرس، والسمن، والجمال، ونحوه دون المنفصلة كالولد، والأرش، فيرجع بالأصل، لا الزيادة (¬٤).
والتعليل: أنه لا وجه للرجوع فيها دون الزيادة؛ لعدم الإمكان، ولا مع الزيادة؛ لعدم دخولها تحت العقد (¬٥).
ثانياً: موت أحد المتعاقدين بعد التسليم.
والتعليل: أن موت الموهوب له ينتقل به الملك إلى الورثة وهم لم يستفيدوه من جهة الواهب فلا يرجع عليهم، فصار كما لو انتقل في حال حياته (¬٦)، ولأن تبدل الملك كتبدل العين، فصار كعين أخرى، فلا يكون له فيها سبيل، وبموت الواهب يبطل خياره؛ لأنه لا يورث.