تحزها وتقبضها، ولو قبضتها لما رجع فيها، بدليل قوله: " وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه "، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعا على أن الهبة للوالد يفوت فسخها بقبضه لها (¬١).
واعترض على وجه الاستدلال بهذه القصة من وجوه:
الوجه الأول: أن كون أبي بكر نحلها جذاذ عشرين وسقاً لا يخلو ضرورة من واحد من أمرين: أن يكون أراد نخلاً تجذ منها عشرين وسقاً، وإما أن يكون أراد بها عشرين وسقاً مجذوذة، وأي الأمرين كان فهو عدة، والعدة لا تلزم -على القول بلزومها- إلا إذا كانت في معين، وهي هنا ليست في معين من النخل ولا في معين من التمر.
الوجه الثاني: أن هذه القصة هي من رواية عروة بن الزبير فقد رواها القاسم بخلاف ما رواها عروة فقد روى القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ وهو مساو لعروة- أن أبا بكر ﵁ قال لعائشة ﵂: " إني أخاف أن أكون آثرتك على ولدي، وإنك لم تكوني احتزتيه، فرديه على ولدي، فقالت: أبتاه لو كان لي خبير بجذاذها لرددتها " (¬٢).
وروى مسروق وهو أجل من عروة، ومن أخص الناس بأم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: " قال لي أبو بكر حين أحضر: إني قد كنت أبنتك بنحل، فإن شئت أن تأخذي منه قطاعا أو قطاعين ثم ترديه إلى الميراث، قالت: قد فعلت" (¬٣).