بحج أو عمرة، فهل يملك الأب الرجوع في تلك الهبة بإحرام الولد أو لا يملكه؟.
تحرير محل النزاع:
لا يخلو ذلك الصيد إما أن يكون صيد بحر، وإما أن يكون صيد بر، فإن كان صيد بحر فإن الأب يملك الرجوع لإجماع القائلين بجواز رجوع الوالد في هبته لولده (¬١)، على أن صيد البحر مباح للمحرم، وأنه لا يخرج من ملكه بالإحرام؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (¬٢).
وإن كان صيد بر فقد وقع فيه النزاع هل يملك الأب بإحرام الولد الرجوع عليه، أو لا يملكه على قولين:
القول الأول: أن الأب يملك الرجوع.
وهو مقتضى مذهب الحنفية؛ وأحد قولي الشافعية (¬٣)، ومقتضى مذهب الحنابلة؛ لأنهم يرون أن الإحرام لا يخرج صيد البر من ملك المحرم إذا كان قد تملكه قبل أن يحرم (¬٤)، وإذا كان لا يخرج من ملكه بالإحرام، فإن الوالد لا يفوت عليه الفسخ في الهبة بإحرام الولد؛ لأن الهبة باقية على ملك الولد.
وحجته:
١ - ما تقدم من عموم الأدلة الدالة على جواز رجوع الأب فيما وهب لولده (¬٥).