الشيء؛ كأن يهبه له براً فيأكل بعضه، أو دارا فيتهدم بعضها، أو شاة فتهزل، ونحو ذلك، فهل يمنع ذلك الأب من الرجوع؟.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن ذلك لا يمنع رجوع الأب.
وبه قال جمهور العلماء: الحنفية (¬١)، ومطرف وابن الماجشون من المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).
وحجته:
١ - عموم أدلة جواز رجوع الوالد فيما وهب لولده (¬٥).
٢ - أنَّ الوالدَ له أن يرجع في بعض ما وهب للموهوب له، مع بقائه بكماله، فكذلك إذا نقص (¬٦).
٣ - أنَّ العينَ إذا تلفت تلفت على مالك الهبة، فكذلك إذا نقصت، وإذا كان الأمر كذلك، فإن نقصها لا يمنع الرجوع فيها لبقائها على ملكه (¬٧).
٤ - أنَّ النقصَ ضررُهُ على الأب (الواهب) وليس على الولد، فلا يمنع الأب من الفسخ؛ لكونه بعوده قد تحمل الضرر المترتب ورضي به (¬٨).
القول الثاني: أن ذلك يمنع من الرجوع، سوى كان ذلك معنوياً كنسيان صنعة، أو حسيا كهزال السمين.