وأما الحنابلة: فلأنهم كذلك يرون أن الرجوع في الموهوب خاص بالأب، والأم على قول (¬١).
ولأنهم كذلك يرون أن ما وجد من عين مال الولد الذي رجع فيه الأب لا يكون تركة، وإنما يكون للولد، فلأن يكون ما لم يرجع فيه الأب خاصا بالولد أولى وأحرى (¬٢).
وقد علل الحنفية لهذا القول: بأن الوارث لم يوجب الملك للموهوب له، فكيف يرجع في ملك لم يوجبه؟ (¬٣).
ويأتي حكم الرجوع في الهبة إذا فضل الأب بعض أولاده أو خصه بهبة ثم مات قبل العديل (¬٤).
الشرط الحادي والعشرون: أن لا يمرض الوالد مرضا مخوفا.
صورة ذلك: أن يهب والد لولده هبة فيقبضها الولد أو تقبض له، فيمرض الوالد مرضا مخوفا قبل أن يرجع فيها، فهل يكون مرضه مانعاً لرجوعه على ولده أو لا يكون كذلك؟.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن ذلك يمنع الرجوع.
وهذا هو القول المشهور عند المالكية (¬٥).
ويحتمل أن يكون قولا للحنفية، والشافعية، والحنابلة؛ وذلك لأنهم يمنعون على المريض مرض الموت أن يحابي في عطاياه (¬٦)، وكذلك ينبغي