الحصين ﵁: " أن رجلاً أعتق ستة مملوكين، ولم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ، فجزأهم أثلاثاً بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة " (¬١).
وجه الاستشهاد: أن الرسول ﷺ جعل العتاق في المرض من الثلث، فكذلك الهبات والصدقات، وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى (¬٢).
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: هذا الحديث مما اعترض فيه على مسلم؛ ذلك أن محمد بن سيرين لم يسمعه من عمران بن الحصين مباشرة، وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران، وقد اتفق العلماء على قبول صحيح مسلم إلا ما علل وهذا منها، حيث إن الحديث من الطبقة الثانية من صحيح مسلم التي يأتي بها على سبيل المتابعة والاستشهاد.
أجيب عليه: بأن ذلك لا يقدح في صحة الحديث، وإنما ذكره مسلم في المتابعات بعد ذكر الطرق الصحيحة الواضحة (¬٣).
الوجه الثاني: أن الحديث فيمن لم يبق للورثة مالاً بدليل قوله: " لا مال له غيرهم"، وهذا خارج عن محل النزاع، فنحن وإياكم متفقون أنه ليس له أن يتصدق بجميع ماله عند موته للإجماع على ذلك (¬٤)، ويدل على ذلك ما رواه جابر: أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن مال غيره فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " من يشتريه مني " فلما رده كاملاً دل على أنه فيمن لم يبق شيئاً لوارثه (¬٥).