وتطلق على الشيء الموصى به، فتكون فعيلة بمعنى مفعول كنطيحة وذبيح.
ومن مجيئها مصدرا أو اسم مصدر قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ (¬١)، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬٢) أي فرض عليكم أن توصوا.
ومثله قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٣) فالوصية هنا بمعنى الإيصاء؛ لأن الإشهاد المطلوب إنما يكون على الإيصاء وعند وقوعه.
ومن استعمالها بمعنى المفعول أي الموصى به، قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ (¬٤) أي من بعد إخراج الموصى به، وليس المراد من بعد الإيصاء؛ لأن الإرث لا يكون عقب الإيصاء، ويحتمل من بعد تنفيذ وصية، فتكون الوصية بمعناها المصدري.
والوصية تطلق على عدة معان:
فترد بمعنى الإيصال: يقال: وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به، ومنه قولهم: أرض واصية: أي متصلة النبات.
وبمعنى الأمر: والفعل منه وصّى مشددا، وأوصى، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (¬٥)، وقوله تعالى: