المبحث الثاني: أدلة مشروعية الوصية
الوصية مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع، والنظر الصحيح.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (¬١).
قال القرطبي بعد ذكر هذه الآية: «هذه آية الوصية، وليس في القرآن ذكر للوصية إلا في هذه الآية، وفي النساء ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ (¬٢)، وفي المائدة ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ (¬٣)، والتي في البقرة أتمها وأكملها، ونزلت قبل نزول الفرائض والمواريث» (¬٤).
وجه الدلالة: من قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ ..... ﴾ (¬٥) الآية، من وجهين:
الأول: أن معنى كتب فرض وألزم، ولا بد أن يكون ما فرضه الله ﷾ مشروعاً.
الثاني: أن الآية دلت على حرمة التغيير والتبديل في الوصية، بدليل ترتيب الإثم على ذلك، فدل ذلك على مشروعيتها؛ لأنها لو لم تشرع لما حرم تبديلها.
ووجه الدلالة من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٦)