وكان ذلك قبل الهجرة بشهر، فقبلها الرسول ﷺ، وردها على ورثته، ونزلت بعد ذلك آية الوصية من سورة البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (¬١).
ثم نسخ ذلك بآية المواريث، كما يأتي تحقيقه إن شاء الله.
وذهب بعض الفقهاء: إلى أن الوصية من خصائص هذه الأمة حباها الله بها، كما حباها بخصائص أخرى، تشريفا لها على من سبقها من الأمم قبلها، وربما أخذوا هذا:
مما رواه ابن ماجه من طريق وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم" (¬٢).
لكن الحديث ضعيف، وأيضاً تقدم ما يدل على وجود الوصية قبل الإسلام.