يحتاج فاعله إلى أن يكفر عنه ذلك بأن يتصدق عنه، وهذا لا يسع أحدا خلافه ".
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أن الحديث حجة للجمهور في عدم وجوبها؛ لأنه ﷺ لم ينكر على الميت ترك الوصية حين علم بذلك، كما قيل في حديث عائشة السابق.
الثاني: السائل في هذا الحديث لم يسأل عن الوصية، وإنما سأل هل تكفر ذنوب أبيه بصدقته عنه، كما تكفر لو كان أبوه أوصى في حياته، كما جاء:
(٦٩) فيما روى الطبراني من طريق عمرو بن شمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، رفعه، قال: " إنَّ الرجل المسلم ليصنع في ثُلُثه عند موته خيرًا، فَيُوَفِّي الله بذلك زكاته " (¬١).
فالذنوب المسؤول عن تكفيرها هي الذنوب التي تكفرها الوصية، والمذكورة في الحديثين.
عن هذا سأل الرجل، وهذا ما أراد بقوله: "فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه، وعلى هذا حمله العلماء " (¬٢).