تسكروا، فهو نهي لهم أن يسكروا سكرا يفوتون به الصلاة، أو نهي لهم عن الشرب قريب الصلاة.
الوجه الثاني: أنه يحتمل أن الخطاب موجه لمن يدب فيه أوائل النشوة، وأما حال السكر فلا يخاطب بحال (¬١).
الوجه الثالث: أن تخصيصهم بالخطاب لانفرادهم بالصلاة عن غيرهم من اليهود ونحوهم، فإنهم لا يصلون سكارى ولا صحاة (¬٢).
الوجه الرابع: أن الله وصفهم بالإيمان لكمال حكمته مع عباده، وليس من باب التوبيخ والمحاسبة (¬٣).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " كل الطلاق جائزٌ إلا طلاقَ المعتوه، والمغلوب على عقله " (¬٤) (ضعيف جداً).
وكذا الوقف.
ونوقش هذا الاستدلال: بضعف الحديث، ولو صحَّ: فالمعنى في كليهما واحد، وهو تغطية العقل.
٣ - أن الصحابة -رضوان الله عليهم- أجمعوا على تكليف السكران؛
(٦٠) لما رواه الإمام مالك عن ثور بن زيد الديلي أنَّ عمرَ بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي ﵁: " نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سَكَرَ، وإذا سَكَرَ هَذَى، وإذا هَذَى افتَرَى، فأرى أن يُحدَّ حدَّ المفتري ثمانين " (¬٥).