١١ - أن جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا؛
(١٣٠) لما روى البخاري ومسلم من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنَّ في الجسد مضغةٌ إذا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه إلا وهي القلب" (¬١).
فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف، فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له (¬٢).
١٢ - أن العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالمقصود؛ لما رواه عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنيَّات " (¬٣).
وجه الاستدلال: أن اللفظ وغيره من التصرفات مشروط بالقصد، فكل لفظ من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل لا يترتب عليه حكم (¬٤).
فكل لفظ من المتكلم لسهو وسبق لسان، وعدم عقل فإنه لا يترتب عليه حكم (¬٥).
أدلة الرأي الثاني: (صحة وصية السكران)
استدلوا بالأدلة الآتية:
١ - قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (¬٦).