الثاني: هو قياس مع وجود الفارق؛ فإن العطية في الحياة فيها صلة الرحم، بينما الوصية عطية بعد الموت لا يبعد أن يقال بعدمها للكافر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (¬١)، والوصية معروفة بعد فراق الدنيا.
ودليل الكراهة: إيثار الذمي على المسلم.
ودليل القول الثاني، والثالث: (أنه لا يوصى للذمي إلا لسبب من صلة ونحوها)
١ - قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (¬٢).
والوصية نوع من المودة، أو تدعو إليها، والنهي عن الشيء نهي عن سببه.
إلا أن القرافي فرق بين بر أهل الكفر، وبين المودة.
(١٨١) ٢ - ما رواه أحمد من طريق الوليد بن قيس التجيبي أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي" (¬٣).