قالوا: ولأن المجهول في الشرع كالمعدوم.
وعند الشافعية: يسلمه إلى الحاكم لينفقه في مصالح المسلمين العامَّة.
وحجتهم: بأن ولي الأمر ونوابه أعلم بأوجه المصالح، فكانوا أولى بالتصرف، والأقرب هو القول الأول؛ لقوة دليله.
وقد حكى ابنُ عبد البر وابنُ المنذر (¬١) الإجماعَ على أنَّ الغالَّ يجبُ عليه أن يردّ ما غلَّ إلى صاحب المقاسم ما وجد إلى ذلك سبيلاً، والدليلُ على ذلك:
١ - قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (¬٢).
(٢٠٣) ٢ - ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلَّله منها؛ فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئآت أخيه فطرحت عليه" (¬٣).
وهل له الأكل منه إذا تاب وكان فقيراً؟ المنصوص عليه عند الحنابلة: أنه لا يجوز له الأكل منه، ويجب عليه أن يتصدق به (¬٤).
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن للغاصب ونحوه الأكل من المال المغصوب ونحوه، إذا تاب وكان فقيرا إن لم يعرف صاحبه (¬٥).
فرع:
أرباح هذا النوع من المكاسب.
اختلف العلماء في أرباح المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض على أقوال: