والمجنون؛ لأنَّ السَّفَهَ يقابلُهُ الرُّشد، وليس البلوغ والعقل، فالبلوغ يقابل بالصبي، والعقل يقابل بالجنون، وعليه يراد بالسفيه في الآية: من ليس برشيد (¬١).
وقالوا أيضا: لأنَّ السَّفهَ اسم ذم، ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسبه، والقلم مرفوع عن غير البالغ العاقل، فالذم والحرج منفيان عنهما (¬٢).
٣ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (¬٣).
وجه الدلالة: أن المراد بقوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ أي: أموالهم فأضاف الأموال إلى الأولياء -مع كونها للسفهاء-؛ لأنهم القوامون عليها والمتصرفون فيها، فكانت الآية نصا في إثبات الحجر على السفيه والنظر له، فإن الولي هو الذي يباشر التصرف في مال السفيه على وجه النظر له (¬٤).
والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى: قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (¬٥).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن المراد بالسفهاء في الآية الصبيان، أو المجانين (¬٦).
الثاني: أن المراد نهي الأزواج عن دفع المال إلى النساء وجعل التصرف