وهذا قول الحنفية (¬١)،
والمالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، ورواية عند الحنابلة (¬٤).
سبب الخلاف في هذه المسألة:
سبب اختلاف العلماء في هذه المسألة هو اختلافهم في تأويل الآية الواردة في هذا الخصوص، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ (¬٥).
فمنهم من قال: معنى الشهادة -هنا- هي الشهادة في الوصية في السفر، ومنهم من قال: معنى الشهادة الحضور، أي حضور الوصي على الورثة من قولك شهدته إذا حضرته، وقيل: الشهادة في الآية اليمين؛ أي أيمان الوصية بالله إذا ارتاب الورثة بهما، كذلك اختلفوا في معنى (من غيركم) في الآية، فقيل: من غير ملتكم، وقيل: من غير قبيلتكم، وكذلك اختلفوا في الآية هل ثابتة أو منسوخة ..... واختلاف الحكم مبني على الاختلاف على هذه الأمور السابقة في الآية (¬٦).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول القائلون بجواز شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم بما يلي: