والقائل بأن العبرة بما روى لا بما أفتى، قال بالصيام عن الميت.
الأدلة:
أدلة القول الأول: (تخيير الولي بين الصوم والإطعام)
استدل القائلون بتخيير الولي بين الصوم والإطعام: بالجمع بين الأدلة الآمرة بالصوم عن الميت، والأدلة القاضية بالإطعام عنه (¬١).
أما الإطعام فكما سيأتي في أدلة القول الثاني، وأما الصيام فلما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (¬٢).
فالآية عامة تشمل كل دين، والصوم الواجب على الميت دين في ذمته فلا بد من قضائه من قبل الولي.
(٢٨٥) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (¬٣).
ويدخل في ذلك الصيام الواجب.
(٢٨٦) ٣ - ما رواه مسلم من طريق علي بن مسهر أبي الحسن، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه ﵁ قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: فقال: " وجب أجرك، وردّها عليك الميراث " قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها"، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها".