يدل النص على ذلك، فإن الله حرم الخمر; لأنها توقع بيننا العداوة والبغضاء وتصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة، كما دل القرآن على هذا المعنى " (¬١).
ثانياً: الحديث إذا ثبت فهو أصل شرعي بنفسه يجب اعتباره؛ لأن الذي أوجب اعتبار الأصول: إنما هو نص صاحب الشرع عليها، وهو موجود في الحديث، فيجب اعتباره، فإذا ثبت كونه أصلاً بنفسه، فكيف يقال: إن الأصل يخالف نفسه؟ بل إن هذا الأصل يقدم على الأصل القطعي المستنبط؛ لأنه قول معصوم بخلاف الأصل المستنبط، فهو ليس بمعصوم (¬٢).
ثالثاً: إن الأصول والقواعد الشرعية -وإن كانت قطعية- فهي مستنبطة أصلاً من نصوص الكتاب والسنة، ومتفرعة منها، فالسنة أصل قائم بنفسه، والقياس فرع، فكيف يُرد الأصل بالفرع، ويكون الفرع مقياساً للحكم على الأصل (¬٣)؟!.
رابعاً: وقولهم: الأصول المستنبطة مقدمة لإفادتها القطع بخلاف الخبر، فإنه يفيد الظن، فيجاب عنه: بعدم التسليم؛ فخبر الواحد يفيد العلم.
الوجه الثامن: إن المراد بالصوم في الأحاديث: الصوم عنه حقيقة، ولكنه صيام إهداء الثواب دون الصيام نيابة، فيصوم الوليّ ويجعل ثواب الصوم للميت، ولفظة "عن" كما في الرواية: "صومي عن أمك" تدلّ على النيابة، وتأتي للإثابة أيضاً، كما في صحيح البخاري في صدقة الفطر: " وكان ابن عمر ﵄ يعطي عن الصغير والكبير" (¬٤) (¬٥).