إليهما، ولهذا جاء عند الدارقطني قالا للرسول ﷺ: يا رسول الله إنها كانت قيم وجوهنا ولم يكن لنا مال غيره " (¬١)، والله أعلم.
٤ - ما روى البخاري من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، لا أعلمه إلا عن أنس ﵁، وفيه: " أن حسان بن ثابت ﵁ باع حصته من وقف أبي طلحة من معاوية " (¬٢).
قال الكرماني: " فإن قيل: كيف جاز بيع الوقف؟ قلت: التصدق على المعين تمليك له " (¬٣).
ونوقش هذا الدليل: أن قول الكرماني يصادم قوله ﷺ: "حبس الأصل" وذلك أنه إذا بيع لم يكن محبساً، وأي معنى للتحبيس إذا جاز بيعه، ولذلك قال العيني مشيراً إلى قول الكرماني السابق: " فيه نظر لا يخفى " (¬٤).
أما الجواب عن بيع حسان: فإن هذا فعل صحابي لم يوافقه عليه الصحابة، وفي الحديث السابق في البخاري فقيل: "تبيع صدقة أبي طلحة؟ " (¬٥)، وقول الصحابي إذا خالفه صحابي آخر ليس بحجة (¬٦)، هذا بالإضافة إلى أنه خالف نصا صحيحاً صريحاً عن الرسول ﷺ، وقول الصحابي إذا خالف النص لا تقوم به حجة، وقد خالف النص (¬٧).
٥ - القياس: حيث قاسوا الوقف على العارية فأجازوا الرجوع في