سأل أبا عبد الله: أيش معنى قول شريح جاء محمد يبيع الحبس؟ قال لي: لأنه لم يكن هذه الحبس يعني الوقوف وأن ذاك كان في الجاهلية ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ ثم قال أبو عبد الله: " بلغني أن مالكاً قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور فسأل عنها، هذه دار لطلحة حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس " (¬١).
(٣٠) ٧ - ما روى ابن حزم عن الواقدي قال: " ما من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا وقد أوقف وحبس أرضاً، إلا عبد الرحمن بن عوف ﵁ فإنه كان يكره الحبس " (¬٢).
فكراهية عبد الرحمن بن عوف ﵁ للحبس دليل على أن الحبس غير جائز.
ونوقش:
أن هذا الدليل أورده ابن حزم ورده بقوله: هذه رواية أخباث، فإنها زادت ما جاءت فيه ضعفاً (¬٣).
وعلى كل حال فلو فرض صحة هذا الأثر، فإنه دليل على صحة الوقف وجوازه؛ وذلك لأنه يشير إلى أن جميع الصحابة -رضوان الله عليهم-قد وقفوا الأراضي ما عدا عبد الرحمن، وعامة الصحابة لا يتصور منهم الاتفاق على عمل لا يجوز في الشريعة.
أما كراهية عبد الرحمن: فإنه ربما هو استنتاج من الراوي لعدم وقفه، وربما أنه فعلاً كره أن يقف لا لعدم جوازه ولكن لأمور خاصة متعلقة