وأجيب: بأن هذا خلاف أكثر طرق الحديث خصوصاً قوله: "أرجعه" (¬١)، فإنه يدل على تقدم وقوع القبض (¬٢).
ثم إن صغر النعمان أشهر من الشمس؛ لأنه ولد بعد الهجرة بلا خلاف بين أحد من أهل العلم (¬٣).
وفي حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: "وأنا يومئذ غلام" (¬٤) ولا تطلق هذه اللفظة على رجل بالغ أصلاً (¬٥).
الوجه الخامس: أن قوله: "أرجعه" دليل على الصحة، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، وإنما أمره بالرجوع؛ لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده، وإن كان الأفضل خلاف ذلك، ولكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به (¬٦).
وأجيب: بأن معنى "أرجعه" أي لا تمض الهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة (¬٧).
وهذا هو الموافق لقوله ﷺ: "فليس يصلح هذا"، وقوله: "فرده" فإن الرد ظاهر في الفسخ، كما في قوله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (¬٨) أي مردود مفسوخ (¬٩).