الحال الثانية: عمارة المستأجر العين الموقوفة بلا إذن الناظر:
إذا عمر مستأجر العين الموقوفة من غير إذن الناظر، ففي رجوعه بما أنفق على العمارة خلاف بين العلماء على النحو التالي:
القول الأول: أنه إذا لم يضر بالوقف نزع ما عمره المستأجر، وإن أضر به فإنه يتملك الوقف بأقل القيمتين منزوعاً وغير منزوع.
وهذا هو قول الحنفية (¬١).
دليل هذا القول: أن المستأجر هو المتعدي، فيتحمل ما يلحقه من ضرر، وما ضاع له من مال هو المضيع له (¬٢).
القول الثاني: أن المستأجر يرجع بقيمة ما أنفق إذا كان في البناء نفع للوقف ويتملك لجهة الوقف.
وهذا هو قول بعض الحنفية (¬٣)، والمالكية (¬٤)، والحنابلة (¬٥)، لكن بعض الحنابلة قيد ذلك بأن يكون شرطه الواقف في وقفه، أو رضي مستحق الريع بذلك.
أدلة القول الثاني:
١ - أن المستأجر قام عن الناظر بما لا بد له منه؛ إذ إن إصلاح الوقف على الناظر واجب لحق الله تعالى لا لأجل المستأجر (¬٦).