ثُمَّ عَرَضَهُ الثَّانِيَةَ؟! فَقَامَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: أَنَا اخْذُهُ - يَا رَسُولَ اللهِ -! فَأَعْرَضَ عَنْهُ!
ثُمَّ عَرَضَهُ الثَّالِثَةَ؟! فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: وَمَا حَقَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
«تَضْرِبُ بِهِ فِي الْعَدُوِّ حَتَّى يَنْحَنِي».
قَالَ: أَنَا اخْذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ!
فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أَبُو دُجَانَةَ [الرجز]:
إِنِّي امْرُؤٌ عَاهَدَنِي خَلِيلِي … وَنَحْنُ بِالسَّفْحَ لَدَى النَّخِيلِ
أَنْ لَا أَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُولِ … أَضْرِبْ (¬١) بِسَيْفِ اللهِ وَالرَّسُولِ
وَ (الْكَيُّولُ): مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ.
قَالَ: فَلَمَّا اصْطَفَ النَّاسُ؛ كَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِلْقِتَالَ: (أَبُو عَامِرٍ)؛ فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ! أَنَا أَبُو عَامِرٍ! قَالُوا: فَلَا أَنْعَمَ اللهُ لَكَ عَيْنًا يَا فَاسِقُ! قَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ بَعْدِي قَوْمِي شَيْءٌ (¬٢)! ثُمَّ رَاضَخَهُمْ بِالْحِجَارَةِ، وَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ (طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ).