حَتَّى رَأَيْتُ شَيْئًا وَقَعَ عَلَى كَتِفَيَّ جَمِيعًا، ثُمَّ انْصَرَفَ؛ وَأَنَا مَعَ ذَلِكَ مُرَاعِيًا (¬١) لِسِرِّي! فَلَمَّا وَلَّى عَنِّي الْتَفَتْ؛ وَإِذَا هُوَ سَبْعٌ عَظِيمٌ!!
٢٨٤ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن إبراهيم الصائغ: ثنا عبد الله بن محمد المقرئ عن محمد بن يعقوب الفَرَجِي قال:
خَرَجْتُ سَفَرًا أُرِيدُ (الشَّامَ) مِنْ طَرِيقِ الْمَفَازَةِ، فَوَقَعْتُ فِي (التِّيهِ) (¬٢)، فَمَكَثْتُ فِيهِ أَيَّامًا كَثِيرَةً حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى الْمَوْتِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ رَأَيْتُ رَاهِبَيْنِ يَسِيرَانِ، كَأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَانِ قَرِيبٍ، يُرِيدَانِ دَيْرًا لَهُمَا قَرِيبًا (¬٣)، فَمِلْتُ إِلَيْهِمَا، وَقُلْتُ لَهُمَا: أَيْنَ تُرِيدَانِ؟! قَالَا: لَا نَدْرِي!! قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا؟! قَالَا: لَا نَدْرِي!! قُلْتُ: أَوَتَدْرِيَانِ أَيْنَ أَنْتُمَا؟! قَالَا: نَعَمْ؛ نَحْنُ فِي مُلْكِهِ وَمَمْلَكَتِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَقُولُ لَهَا: رَاهِبَانِ (¬٤) يَتَحَقَّقَانِ بِالتَّوَكُلِ دُونَك؟! قُلْتُ لَهُمَا: أَتَأْذَنَانِ فِي الصُّحْبَةِ؟ قَالَا: ذَاكَ إِلَيْكَ! فَسِرْنَا يَوْمًا، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا، قَامَا إِلَى صَلَاتِهِمَا، وَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي، فَصَلَّيْتُ (¬٥) الْمَغْرِبَ بَتَيَمَّم، فَنَظَرَا إِلَيَّ - وَقَدْ تَيَمَّمْتُ -، فَضَحِكَا مِنِّي! فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَلَاتِهِمَا بَحَثَ أَحَدُهُمَا الأَرْضَ بِيَدِهِ؛ فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ ظَهَرَ