حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى بِشْرٍ! فَجِئْتُ إِلَى بِشْرٍ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ؛ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَنْصُورُ الصَّيَّادُ! فَقَالَ: ادْفَعِ الْبَابَ، وَضَعْ مَا مَعَكَ فِي الدِّهْلِيزِ؛ وَادْخُلْ أَنْتَ! قُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرِ! قَدْ سَوَّيْتُ لِلصَّبْيَانِ شَيْئًا (¬١)، وَقَدْ أَكَلُوا، وَأَكَلْتُ مَعَهُمْ؛ وَمَعِي رُقَاقَتَانِ (¬٢) بَيْنَهُمَا حَلْوَاءُ! فَقَالَ: يَا مَنْصُورُ! لَوْ أَلْهَمْنَا نَفْسَنَا هَذَا؛ مَا خَرَجَتِ السَّمَكَةُ! اذْهَبْ؛ فَكُلْهُ أَنْتَ مَعَ عِيَالِكَ!
٢٨٧ - سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول: كُنْتُ بِـ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَرَأَيْتُ رَجُلًا مُلْتَفًّا فِي عَبَاءَةٍ نَهَارًا طَوِيلًا؛ ثُمَّ ثَارَ وَوَثَبَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: تُطْعِمُنِي مَضِيرَةً (¬٣) وَفَالُوذَجًا (¬٤)؛ وَإِلَّا كَسَرْتُ قَنَادِيلَكَ! قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ وَنَامَ! فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ! إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَوْدَاوِيًّا (¬٥)، أَوْ وَلِيًّا لله ﷿ مُدِلًّا (¬٦)! فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ أُفَكِّرُ فِي أَمْرِهِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مَعَهُ زِنْبِيلٌ كَبِيرٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، حَتَّى لَمَحَهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ لَهُ: اقْعُدْ! فَقَعَدَ، فَأَخْرَجَ مِنَ الزِّنْبِيلِ مَضِيرَةً!