مَحَاسِنِ الْوَصْفِ خَوْفَ الْعِقَابِ! وَاغْتَبِطُوا عِنْدَ اللهِ - وَإِنَّ حَاجَةَ أَحَدِهِمْ لَتَتَرَدَّدُ فِي صَدْرِهِ لَا يَأْذَنُ لِنَفْسِهِ إِطْلَاقَهَا؛ خَوْفًا مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ! فَأَصْبَحُوا مَعَ حُسْنِ هَذِهِ الصَّفَةِ فِي الدُّنْيَا مَحْزُونِينَ مَعْمُومِينَ: عُقُولٌ صَحِيحَةٌ! وَيَقِينٌ ثَابِتٌ! وَأَلْسُنْ ذَاكِرَةٌ وَجَوَارِحُ مُعَلَّقَةٌ! وَأَرْوَاحٌ فِي الْمَلَكُوتِ سَارِحَةٌ! ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ [البسيط]:
حَسَّنْتَ ظَنَّكَ بِالأيَّامِ إِذْ سَلِمَتْ … وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ
وَسَلَّمَتْكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَا … وَعِنْدَ صَفْوِ اللَّيَالِي يَحْدُثُ الْكَدَرُ
٢٩٢ - حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر بن سليمان بن دُرَّانَ (¬١): حدثني عبيد الله بن يونس الرسغني قال:
مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الصُّلَحَاءِ بِرَاهِبِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ - وَقَدْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ؛ وَعَيْنَاهُ تَدْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ! -، فَقَالَ لَهُ: يَا رَاهِبُ! مَا الَّذِي يُبْكِيكَ؟!
قَالَ: حَقٌّ عَرَفْتُهُ؛ فَقَصَّرْتُ عَنْ طَلَبِهِ، وَيَوْمٌ مَضَى مِنْ أَجَلِي؛ لَمْ أَقْضِ فِيهِ أَمَلِي!
٢٩٣ - أنشدني عبيد الله بن محمد بن إبراهيم: أنشدنا عمرو بن عثمان الصدفي [الطويل]:
سَبِيلُكَ فِي الدُّنْيَا سَبِيلُ مُسَافِرٍ … وَلَا بُدَّ مِنْ زَادٍ لِكُلِّ مُسَافِرِ