والثالثة: مَنْ رأيته يسكن إلى الرياسة والتعظيم؛ فلا تقربن منه، ولا ترجُ فلاحه!
الرابعة: فقير رجع إلى الدنيا، إن مت جوعًا فلا تقربن منه - وإن أرفقك-؛ فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحًا!
والخامسة: مَنْ رأيته مستغنيًا بعلمه؛ فلا تأمَنْ جهله!
والسادسة: مَنْ رأيته مدعيًا حالة، لا يدلُّ عليها ولا يشهد لها حفظ ظاهره؛ فاتهمه على دينه!
والسابعة: مَنْ رأيته يرضى نفسه، ويسكن إلى وقته؛ فاعلم أنه مخدوع، فاحذره أشدَّ الحذر!
والثامنة: مريد يستمع الفضائل، ويميل على الرفاهية؛ لا ترج (¬١) خيره!
والتاسعة: فقير لا تراه عند السماع حاضرًا (¬٢)؛ فاتهمه، واعلم أنه مشوّشُ السر، متبدد الهم!
والعاشرة: مَنْ رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه، مذعنا للخلق؛ فاشهد بسخافة عقله، ووهن ديانته (¬٣)!
٣٩٩ - وأخبرتنا - أيضًا - قالت: أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي: أبنا يوسف بن محمد بن يوسف الطابراني: ثنا عبد الله بن أحمد العمري البصري قال: سمعت أبا يعقوب الضرير يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: خرجت إلى بيت الله الحرام، فلما أن صرت إلى بعض الطريق قيل لي: ههنا رجل من المتعبدين، مستجاب الدعوة فنزلت عليه تلك الليلة، فأحسن ضيافتي.