وقال أبو حنيفة ﵀: الفاسق كالعدل في ولاية النكاح (¬١).
واعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا في حق الصغير والصغيرة بالإضافة إلى الأب والجد؛ فإن البالغة لا ولاية عليها للفاسق إجماعا (¬٢)، أما عندنا فلفسق الأب، وعندهم لكونها ولية نفسها.
ومأخذ النظر: أن الفسق يخل بالنظر المأمور به في هذا الباب بقوله ﵇: «النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» (¬٣). وهذا لأن الشرع حيث ضرب الولايات، إنما ضربها في محل القصور والنقص؛ لينظر [العاقل] (¬٤) في حال الناقص، ولهذا رتب الشارع العصبات في هذه الولاية، فقدم الأقرب فالأقرب؛ لأن كل من قرب ودنا كان أشفق وأحنى، إذا ثبت ذلك فنقول: كمال النظر في حق الولي إنما يتحقق بداعي الشرع وباعث الطبع، والفسق مخل بالباعثين (¬٥)،