ليس له ولاية [على] (¬١) الصغائر عند الشافعي، والعاقلة البالغة لا ولاية عليها عندهم.
ومأخذ النظر: أن الغيبة عندنا لا تخرج الأقرب عن كونه وليا، بدليل الحكم والمعنى.
أما الحكم [فهو] (¬٢) أنه لو زوجها في مكانه صح تزويجها، ولو زوجها وكيله الحاضر صح، وإذا تصرف في مالها بعد الغيبة المنقطعة صح.
وأما المعنى [فهو] (¬٣) أن أسباب الولاية مطردة، من قرب للقرابة، والعدالة، وكمال [الأهلية] (¬٣) الكاملة، والشفقة الكامنة، والحسنة الحاملة، ولم تكن ولايته ثابتة لعدم الغيبة، بل لصلاحيته بهذه الأوصاف (¬٤).
وأبو حنيفة يقول: زالت ولايته بالغيبة المنقطعة؛ لأن المقصود بهذه المعاني المذكورة النظر في مصلحتها، وذلك يبنى على معرفة الأحوال، والمعرفة تستفاد بالبصير (¬٥) حال الحضور، وبالسماع والاشتهار عند الغيبة، ومهما انقطعت الرفاق اندرست الأخبار إلا على ندور؛ فينقطع النظر؛ لتعذر رعاية المصلحة، وهذا باطل بما ذكرناه من دلالة الحكم والمعنى (¬٦).