[عينا] (¬١) تنشأ منها المنفعة، وبهذا المعنى فارق البيع الإجارة؛ فإن الإجارة لما كان المقصود منها مجرد المنفعة قلنا: هو المعقود عليه في الإجارة، و [هذا] (¬٢) أصل يطرد في سائر العقود.
فإن قالوا: إذا كان معقود النكاح هو المنفعة، فكان ينبغي أنه إذا صرح وقال: ملكتك منفعتها أن ينعقد؛ لأنه صرح بالمقصود، وما كنى.
قلنا: لا ينعقد؛ لما بيناه من أن النكاح ليس فيه ملك، بل حكمة الزوجية الشرعية، وكيف يقدر ملك الزوج في المرأة والمنفعة مشتركة بينهما؟.
فإن قالوا: إذا دللتم على أن النكاح ليس فيه ملك، وكان ينبغي إذا قال: لا ملك لي عليك ألا يقع الطلاق؛ لأنه ما أزال ملكا؟.
قلنا: الطلاق حل وتحريم، فيكفي فيه أدنى خيال من مشابهة الزوال، ولهذا يقع اللفظ الفاسد، والكنايات البعيدة، فإنه لو قال: طلقتك نصف طلقة وقع، أو طلقتك في شهر في جميع النهار.
فإن قالوا - وهو كلام لين سهل -: التعبير (¬٣) عن الشيء باسم ما يؤول إليه مجاز شائع في اللغة، ومسألتنا من هذا القبيل؛ فإن ملك الرقبة يؤول إلى ملك المنفعة، وهو سبب فيه، فإذا قال (¬٤): ملكتك بنتي؛ فقد تعرض للسبب الذي يفيد ملك المنفعة، فينبغي أن يصح.