على [البعضية] (¬١) الحقيقية عندهم، بناء على أنها مخلوقة من مائه، وماؤه جزؤه، فقالوا: تحريم هذه البنت تحريم مصاهرة؛ لأنها بنت من وطئها؛ [لأنها] (¬٢) بنته، فوضع الخلاف مع أبي حنيفة في هذه المسألة على هذا الوضع، أعني: نفي البيئة وإثباتها من الجانبين جهل بحقيقة المسألة.
وقد استدلوا على اقتضاء [البعضية] (¬٣) التحريم؛ بمسألتين:
إحداهما: ثبوت التحريم من جانب الأم في الزنا.
الثاني: تحريم المنفية باللعان، مع أن الشرع قطع نسبها بالكلية.
قالوا: ووجه مناسبة [البعضية] (¬٣) التحريم أن النكاح فيه إرقاق وإذلال للإنسان نفسه وبعضه، حتى لو استرق أمه وأباه وابنه وهم كفار؛ لم يرقوا، ولو اشتراهم عتقوا عليه (¬٤).
والشافعي بناء مذهبه على أن قيام دليل الحل في حقها [هو] (¬٥): عمومات الكتاب والأخبار كلها، وانتفاء المانع المحرم، وهو النسب الشرعي، فقال: لا يثبت إليه؛ فلا يحرم عليه نكاحها، كسائر الأجانب، ودليل انتفاء النسبة انتفاء آثارها، من الميراث، والنفقة، وولاية الحضانة، والتزويج، والحرمان في الوصية فيما إذا أوصى لبنات فلان.