ومستند هذا التقدير: أن الله - تعالى - ذكر النفقة، وأنها تختلف بالإعسار واليسار (¬١)، ولم [يحدد] (¬٢) ذلك، فلا بد له من أصل يقاس عليه، [و] (¬٣) أشبه الأشياء به الكفارة؛ لأنها طعام يشبه به أكله والجوعة، ثم وجدنا أعلى الكفارات مدين، وهي فدية الأذى، وأدناها مدا، وهي سائر الكفارات، فجعلنا النفقة كذلك، وأما نفقة المتوسط التي لم يدل عليها نص الكتاب، فأثبتناها بالاجتهاد، وقلنا: المتوسط حاله أعلى من حالة المعسر، وأدنى من حالة الموسر، فجعلنا نفقته مدا ونصفا (¬٤).
وقال أبو حنيفة ﵀: نفقة الزوجة غير مقدرة، وإنما الواجب كفايتها، فإن كانت رغيبة فما يكفيها، وإن كانت زهيدة متقنعة فما يكفيها، فيجتهد القاضي رأيه (¬٥).
ولا خلاف أن نفقة القريب [غير مقدرة، بل تجب كفايته] (¬٦).
ومأخذ النظر: تردد المسألة بين أصلين (¬٧) وهما: نفقة القريب، والإطعام في الكفارات.
فالشافعي يقول: لا تقدير في النفقة، ولا بد من التقدير؛ فهو ضرورة