ليس بزنا، بدليل ثبوت النسب، ووجوب العدة.
والجواب:
نقول: قد دللنا على كون المرأة فاعلة كالرجل، بما أوضحناه من الدلائل.
وأما تسمية الرجل واطئا [والمرأة بحيائها تنحبس] (¬١)؛ فلأنه المقدم عليه والمبادر إليه في العادة، والمرأة بحيائها تنحبس، فعلتها التمكين، ثم نقول: تسمية الرجل واطئا إنما كان على طريق المجاز؛ لأن حقيقة الوطء في اللغة هو الدوس بالقدم (¬٢)، لكن لما كان الرجل كأنه يدوس، والمرأة كأنها أرض بالإضافة إليه؛ أطلق عليهما واطئ وموطوءة مجازا، ولهذا (¬٣) رأيته على الإطلاق، فلو كان موطوءة مفعولة حقيقة لما أطلق عليهما اسم الفاعل، كما لا يسمى المكسور كاسرا.
قولهم: إن فعل المجنون [ليس] (¬٤) بزنا، ممنوع.
وبيانه هو: أن جهة كون الوطء زنا في الأصل ما ينطوي عليه من الفساد بطريق خلط المياه، وبطلان التعارف في الأنساب، والعار والشنار، وهذا كله موجود في الوطء [الصادر] (¬٥) من المجنون، فكان زنا، وإنما سقطت المؤاخذة عن المجنون لجهله، فلا يبطل بذلك حقيقة الفعل، وصار كما لو قتل المجنون شخصا معصوما عابدا زاهدا، فإنه لا يقال: إن هذا الفعل ليس من الناسخ.