القاضي سماعها عندكم للنقل، وعندنا للقضاء بها، ولو لم تكن صحيحة معتبرة لما وجب سماعها (¬١).
فإن قالوا: يلزمكم شهادة الشاهد الواحد، فإن القاضي يسمعها، بل يجب عليه سماعها، ولا يقضي بها؛ لأن الشاهد الواحد ليس ببينة، [بخلاف] (¬٢) محل النزاع.
قولهم: إن القدح والطعن حق المدعى عليه.
قلنا: هذا الحق لا يفوت - أيضا - بالقضاء؛ فإن القاضي يقوم مقامه، ينوب ويستفرغ وسعه، ويبذل جهده في التزكية، ويحلفه بالله أنه ما أبرأه ولا استوفاه، ويستقصي في البحث عن حال الشهود، ثم بعد استقصائه يكتب في كتابه وقد جعل كل ناء [على] (¬٣) حجته، وإذا حضر الغائب، وقدح في الشهود، وأظهر ما يوجب رد شهادتهم وقولهم؛ سمع ذلك منه، وقبل قولهم.
وقولهم: إن البينة إنما تصير حجة إذا سلمت عن [المعارضة] (¬٤) كالمعجزة.
قلنا: لا نسلم، بل تصير حجة إذا تكاملت شروطها من العدالة، والتزكية، وخفاء الحق، وما يجري مجرى ذلك، فإذا وجدت شروطها