وإن كان تطوعا ففيه قولان، أصحهما: أنه لا تجوز النيابة فيه، وحيث تجوز الاستنابة، فالحج عندنا يقع عن المستنيب لا عن النائب (¬١).
وقال أبو حنيفة ﵀: يقع الحج عن المباشر، وإنما يحصل للمستأجر ثواب النفقة التي أخرجها فحسب (¬٢).
ومأخذ النظر فيها: أن فعل العبادة عندنا علم على حصول الثواب منحة وتفضيلا من الله - تعالى -، والمعصية علم على العقاب تفريعا على بطلان قاعدة الصلاح والأصلح، وإذا كانت الأفعال الاختيارية أعلاما وأمارات على الأحكام جاز أن يجعل فعل زيد علما وأمارة على حصول الثواب لعمرو، كما كان فعل الجاني علما لوجوب الدية على العاقلة.
وعندهم: أن الثواب معلول الطاعة وحكمها، والعقاب معلول المعصية وموجبها، فلا يتعدى ما عليها؛ استمدادا من وجوب رعاية الأصلح، وهذا أصل قد أبطلناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (¬٣).