وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ خُلُقُهُ ﷺ القُرْآنَ» (¬١).
قِيْلَ: أَرَادَتِ (¬٢) الدِّيْنَ، وَقِيلَ مَعْناهُ: طَبْعُهُ ما عَلَيْهِ مَوْجَبُ القُرآنِ مِن الأخْلاقِ الحَسَنةِ، والمُواظَبَةِ عَلى العِباداتِ. وَقِيْلَ: الخُلُقُ: المُرُوءَةُ (¬٣).
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَيْسَ الفَقِيْرُ الَّذِي لا مالَ لَهُ، إِنَّمَا الفَقِيْرُ الأخْلقُ الكَسْبِ» (¬٤).
تأوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَعْفِ الكَسْبِ ذهابًا إلى خُلُوْقَةِ الثَّوْبِ. قَالَ (¬٥) أبُو عُبَيْدٍ: (وَلَسْتُ أرى ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: الخَلَقُ الكَسْبِ. وأيْضًا فلا يَسْتَقِيْمُ أَنْ يَقُوْلَ: الفَقِيْرُ الَّذِي لا مال لهُ: هُو مَن لا يَكْتسِبُ المالَ، وَلَكِنْ وَجْهُهُ أَنَّهُ أَرَادَ الَّذِي لا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ ولا يُصابُ بِالمَصائِبِ مِن قَوْلِهِمْ: شَيْءٌ أَخْلَقُ: لِلَّذِي لا يُؤَثِّرُ فِيْهِ شَيْءٌ. كما ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ صَخْرَةٌ خَلْقاءُ، أيْ ملْساءُ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الفَقْرَ الأَكْبَرَ