جَمْعُهُ مخالِفًا لنَظَائِرِهِ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ الياءُ، لأَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَثْنِيَتِهِ: دَمَيانِ (¬١).
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الأَنْصارَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُبَايِعُوهُ، قَالَ أَبُو الهَيْثَم بنِ التَّيِّهَانِ (¬٢): يا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ بَيْننا وَبَيْنَ القَوْمِ حِبالًا - يَعْنِي عُهُودًا - ونَحْنُ قاطِعُوْهَا فَنَخْشى إن الله أَعَزَّكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ. فَتَبَسَّمَ ﷺ وَقالَ (¬٣): بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، وَالهَدْمُ الهَدْمُ» (¬٤).
وَاخْتُلِفَ فِي هَذا اللَّفْظِ، فَقِيْلَ: إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ إِذا حالَفَتْ غَيْرَها فِي الجَاهِلِيَّةِ قَالُوا: الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ (¬٥). يُرِيْدُوْنَ تَطْلُبُ بِدَمِي وَأَطْلُبُ بِدَمِكَ، وَما هَدَمْتَ مِن الدِّماءِ هَدَمْتُ، أَيْ: ما عَفَوْتَ عَنْهُ عَفَوْتُ عَنْهُ. وَقِيْلَ: كَانُوا يَقُوْلُوْنَ: هَدْمِي هَدْمُكَ وَدَمِي دَمُكَ، تَرِثُنِي