وَكَانُوا يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يَرْضَخُوا الظَّئْرَ (¬١) عِنْدَ فِصالِ الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ سِوى الأَجْرِ لما لها مِن الحُرْمَةِ، وَالعَرَبُ تَعُدُّ أَخْذَ الأُجْرَةِ عَلَى الإِرْضاعِ سُبَّةً، وَلِذَلِكَ قِيْلَ فِي أَمْثالِهِمْ: (تَجُوْعُ الحُرَّةُ (¬٢) وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَها) (¬٣) أَيْ: ثَمَنُ لَبَنِها، فَإِنَّهَا إِذا أَخَذَتْ ذَلِكَ فَكَأَنَّها أَكَلَتْ ثَدْيها. وَقِيْلَ: مَعْناهُ لا تَأْكُلُ بِثَدْيِها وَلِكُلٍّ وَجْهٌ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (¬٤): «ذِمَّتِي رَهِيْنَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيْمٌ أَلَّا يَهِيْجُ (¬٥) عَلَى التَّقْوى زَرْعُ قَوْمٍ وَلا يَظْمَأُ عَلى التَّقْوى سِنْخُ (¬٦) أَصْلٍ» (¬٧).
الذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَهُوَ الذِّمُّ أَيْضًا، وَالزَّعِيْمُ: الكَفِيلُ. وَمَعْنَى كَلامِهِ: أَنِّي ضَامِنٌ أَنَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا عَلى التَّقْوى فَإِنَّهُ لا يَضِيْعُ، وَلا يَبْطُلُ إِذا عَمِلَ خَالِصًا للهِ كما يَفْسُدُ النَّبْتُ إِذا هاجَ، أَيْ: يَبِسَ أَعْلاهُ، وَعَطِشَ