وَالغَنَمِ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شارِبٍ» (¬١).
أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْطِنُ هَذَا المِقْدارَ أَحَدٌ وَلَا يَشْغَلُهُ، بَلْ يَتْرُكُهُ لِلوارِدَةِ، فَيَسْقُونَ وَيَرْحَلُونَ حَتَّى يَكُونَ فَارِغًا لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ، فَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ»، أَيْ: أَحَقُّ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَشَرِبَ وَسَقَى أَنْعَامَهُ قَبْلُ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِابْنِ السَّبِيلِ عابِرَ السَّبِيلِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالشُّرْبِ مِنَ المُقِيمِ عَلَى المَاءِ، فَهُوَ يَشْرَبُ وَيَأْخُذُ المَاءَ بِشَفَتِهِ، وَبَعْدَهُ يَشْغَلُ المَاءَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.
• (سبى) وَفِي الحَدِيثِ: «تِسْعَةُ أَعْشَارِ البَرَكَةِ فِي التِّجَارَةِ، وَعُشْرٌ (¬٢) فِي السَّابِياءِ» (¬٣).
وَهِيَ النِّتاجُ (¬٤)، قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ المَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ إِذَا وُلِدَ» (¬٥). قَالَ أَبُو زَيْدٍ: «ذَلِكَ المَاءُ هُوَ الحُوَلاءُ (¬٦) كُنِّيَ عَنِ النِّتاجِ بِالسَّابِياءِ؛ لأَنَّ الوَلَدَ لَا يَكُونُ دُونَهُ» (¬٧).