وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ أَبا قَتَادَةَ قَالَ: «لآتِيَنَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ مِنَ الخَيْلِ الَّتِي أَغارَتْ عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ» (¬١).
أَيْ: بِرَجُلٍ أَسِيرٍ، سُمِّي سَلَمًا؛ لأَنَّهُ أُسْلِمَ وَخُذِلَ، وَيُقالُ: رَجُلٌ سَلَمٌ (¬٢)، وَقَوْمٌ سَلَمٌ، الواحِدُ وَالجَمْعُ سَواءٌ، كَما يُقالُ: خَصْمٌ وَعَدُوٌّ.
وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سَلَمًا» (¬٣).
أَي: اسْتَسْلَمُوا وَانْقادُوا.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضانَ، وَسَلِّمْ رَمَضانَ لِي، وَسَلِّمْهُ مِنِّي» (¬٤).
أَمَّا قَوْلُهُ: «سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضانَ» أَيْ: مِنْ أَنْ يُصِيبَنِي فِي رَمَضانَ ما يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «سَلِّمْ رَمَضانَ لِي» هُوَ أَنْ لا يُغَمَّ عَلَيْهِ الهِلالُ؛ فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالفِطْرُ.
وَقَوْلُهُ: «وَسَلِّمْهُ مِنِّي» سُؤالٌ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنَ المَعاصِي فِيهِ حَتَّى يَسْلَمَ رَمَضانُ مِنْهُ.