وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ اللَّبَنَ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ» (¬١).
مَعْناهُ: أَنَّ الطِّفْلَ الرَّضِيعَ رُبَّما نَزَعَ (¬٢) بِهِ الشَّبَهُ إِلَى الظِّئْرِ مِنْ أَجْلِ اللَّبَنِ، يَقُولُ: لا تَسْتَرْضِعُوا إِلَّا مَنْ تَرْضَوْنَ أَخْلاقَهُ وَعَفَافَهُ، وَلِذَلِكَ يُخْتارُ أَنْ تَكُونَ المُرْضِعَةُ عاقِلَةً، وَمِنْهُ: «أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَعَ الحَمْقاءُ» (¬٣).
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: شَبِّهْنِي، فَقَالَ: كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ، كَأَنَّكِ حَمامَةٌ، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ: خَلِيَّةً طالِقَةً، فَقَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، وَسَأَلَ عُمَرَ، فَقَالَ: خُذْ بِيَدِها، فَهِيَ امْرَأَتُكَ» (¬٤).
كَأَنَّ الرَّجُلَ نَوَى بِقَوْلِهِ: خَلِيَّةٌ، أَي: النَّاقَةُ تَكُونُ مَعْقُولَةً ثُمَّ تُطْلَقُ مِنْ عِقالِها وَتُخَلَّى، وَلَمْ يُرِدْ طَلاقَها، فَقالَ عُمَرُ: ذَلِكَ، وَهُوَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ (¬٥) شَيْئًا وَهُوَ يَنْوِي غَيْرَهُ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ،