إِلَيْكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يَصْعَدُ إِلَيْكَ، وَإِنَّما يَصْعَدُ إِلَيْهِ الطَّيِّبُ، وَهُوَ الخَيْرُ (¬١).
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ لِهَذَا القُرْآنِ شِرَّةً، ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرَةً» (¬٢).
قَوْلُهُ: «شِرَّةً» أَيْ: رَغْبَةً وَنَشاطًا، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى زَمَانِهِ وَابْتِداءِ نُزُولِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ [كَانُوا] (¬٣) يَنْشَطُونَ لِسَماعِهِ وَيَرْغَبُونَ فِيهِ، وَأَشَارَ بِالفَتْرَةِ إِلَى آخِرِ الزَّمانِ، وَقِيلَ مَعْناهُ: أَنَّ لِلْمُبْتَدِئِ بِالقِرَاءَةِ نَشاطًا وَرَغْبَةً، فَمَنِ اقْتَصَدَ فِيهِ وَلَمْ يُتْعِبْ نَفْسَهُ بَقِيَ عَلَيْهِ وَنَالَ الخَيْرَ، وَمَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ إِلَى المِلالِ حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الإِعْرَاضِ عَنْهُ وَتَرَكَهُ راسًا (¬٤) هَلَكَ؛ لأَنَّهُ قالَ: «فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى القَصْدِ فَنِعِمَّا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الإِعْرَاضِ عَنْهُ فَأُوْلَئِكُمْ بُورٌ» (¬٥)، أَيْ: هَلْكَى، يُقالُ: رَجُلٌ بائِرٌ: وَقَوْمٌ بُورٌ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا تُشارِّ أَخاك» (¬٦)، [يُرْوَى] (¬٧) بِالتَّشْدِيدِ، فَيَكُونُ