الصَّفاةُ: الصَّخْرَةُ، وَجَمْعُها صَفًى، وَصُفِيٌّ جَمْعُ الجَمْعِ، وَالمِعْوَلُ: ما يُحْفَرُ بِهِ القُنِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ قَرَأَتْ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (¬١)، وَتَقُولُ: «إِنَّ البُرْمَةَ (¬٢) لَتُرَى فِي مائِها صَفْوَةً (¬٣)» (¬٤).
أرَادَتْ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الدَّمَ، ثُمَّ قَدْ يَتَرَخَّصُ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي القِدْرِ، وَهُوَ دَمٌ، وَلا يَجْعَلُونَهُ حَرامًا، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ بِالتَّحْرِيمِ؟. وَهِيَ إِنْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ السِّباعِ، فَلَعَلَّها حَمَلَتْهُ عَلَى الكَراهَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْها ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَرَتْ عَلَى ظَاهِرِ الآيَةِ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ ما قالَتْ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أَباها فِي خُطْبَتِها: «فَلا قَصَمُوا لَهُ قَناةً وَلا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً» (¬٥).
الصَّفاةُ: الصَّخْرَةُ، أَيْ: لَمْ يَثْلِمُوا حَدَّهُ، وَلَمْ يَكْسِرُوهُ، وَلَمْ يَجِدُوهُ ضَعِيفًا، وَكُلُّ ذَلِكَ أَمْثَالٌ ضَرَبتها فِي سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَقُوَّتِهِ فِي الدِّينِ.