أَعْنَقَ فِي سَيْرِهِ، أَيْ: أَسْرَعَ. وَوَقَعَ لِي احْتِمالٌ فِي التَّأْوِيلِ مُتَّجِهٌ، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: مَعْناهُ: هُمْ (¬١) أَفْضَلُ النَّاسِ أَتْباعًا وَجَماعاتٍ يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَوْلُهُ: «أَطْوَلُ»: مِنَ الطَّوْلِ: وَهُوَ الفَضْلُ، لا مِنَ الطُّولِ. وَالأَعْناقُ: الجَماعاتُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَماعَةٌ، وَإِنَّما كانُوا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ فِي الحَدِيثِ:
«يُغْفَرُ لِلمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ» (¬٢)، فَإِذا كانَ كَذَلِكَ، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ صَوْتُ المُؤَذِّنِ فَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ، وَهُوَ مِنْ أَتْباعِ المُؤَذِّنِ، فَيُحْشَرُ المُؤَذِّنُونَ فِي أَكْثَرِ جَمْعٍ، وَأَفْضَلُهُمْ يُحْشَرُونَ مَعَهُمْ إِلَى الجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ» (¬٣).
أَرادَ بِطُولِهِ كَثْرَةَ الأَوْلادِ، وَهُوَ مَثَلٌ (¬٤) ضَرَبَهُ، أَرادَ مَنْ كَثُرَ إِخْوَتُهُ اشْتَدَّ ظَهْرُهُ وَعَزَّ جَانِبُهُ، وَذَكَرَ المِنْطَقَةَ؛ لأَنَّها (¬٥) تَشُدُّ الظَّهْرَ، كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ الإِخْوَةِ تُقَوِّي ظَهْرَ الرَّجُلِ.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمانَ قالَ: «فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِرَقًا ثَلاثًا: فَصامِتٌ