أَي: انْتَظِرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ، وَالفُوَاقُ مُشْتَقٌّ مِنَّ الرُّجُوعِ؛ لأَنَّهُ يَرْجِعُ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ. وَيُقَالُ: أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ، أَيْ: رَجَعَتِ الصِّحَّةُ إِلَيْهِ أَوْ رَجَعَ إِلَى الصِّحَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الإِفَاقَةُ: الرَّاحَةُ، وَالفَوَاقُ: الرَّاحَةُ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ.
- وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنَّهُ سَارَ سَبْعاً مِنَ المَدِينَةِ إِلَى الكُوفَةِ فِي مَقْتَلِ عُمَرَ فَصَعِدَ المِنْبَرَ (¬١)، وَقَالَ (¬٢): «إِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ قَتَلَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ وَلَمْ نَأْلُ (¬٣) عَنْ خَيْرِنَا ذا فُوْقٍ» (¬٤).
يَعْني السَّهْمَ الَّذي لَهُ فُوقٌ، وَهُوَ الحَزَّةُ الَّتِي فِيهَا الوَتَرُ، وَإِنَّمَا (¬٥) لَمْ يَقُلْ: خَيْرُنَا سَهْماً؛ لأَنَّه قَدْ (¬٦) يُقَالُ: لَهُ سَهْمٌ،/ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُصْلِحَ فُوْقُهُ.
جَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ مَثَلاً لِعُثْمَانَ فَقَالَ (¬٧): إِنَّهُ خَيْرُنَا سَهْماً تَامًّا فِي الإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالفَضِيلَةِ (¬٨).