وَقَرِيراً، إِذَا قَطَّعَتْ صَوْتَهَا) (¬١)، فَإِذَا رَجَعَتْ فِيْهِ قِيل: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وَقَرْقَرِيراً. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَتَسَامَعُ بِالْكَلِمَةِ كَمَا تُؤَذِّنُ الدَّجَاجَةُ بِصَوْتِها سَائِرِ الدُّجُجِ، فَيَتَجَاوَبُ، فَصَوْتُ الوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ يَجْلِبُ صَوْتَ مِئَةٍ مِنْهُنَّ.
وَفِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ كَقَرِّ الزُّجَاجَةِ. يَدُلّ عَلَيْهَا (¬٢) ما فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الكَاهِنِ، كَمَا تُقَرُّ القَارُورَةُ» (¬٣). فَذِكْرُ القَارُوْرَةِ يَدلُّ على ثُبُوْتِ الرِّوَايَةِ بِالزُّجَاجَةِ.
يُقَالُ: قَرَرْتُ الكَلَامَ فِي أُذُنِ الرَّجُلِ أَقُرُّهُ قَرًّا.
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ (¬٤): القَرُّ: تَرْدِيدُكَ الكَلَامَ فِي أُذُنِ الأَصَمِّ حَتَّى يَفْهَمَهُ. وَالقَرُّ: صَبُّ المَاءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَنَّ مَعْنَى اسْتِرَاقِ السَّمْع: «أَنَّ الجِنِّيَّ يَقْذِفُهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، فَمَا جَاءوا بِهِ عَلَى/ وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُم يُرَقُّوْنَ فِيْهِ» (¬٥).
أَيْ: يَتَزَيَّدُوْنَ فِيْهِ (¬٦)، يُقَالُ: رَقَّى (¬٧) فُلَانٌ عَلَى البَاطِلِ، إِذَا تَقَوَّلَ مَا