فِي الحَدِيثِ: «وَلا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِي مَا فِي صَحْفَتِها» (¬١).
يَعْنِي: طَلاقَ ضَرَّتِها. وَالصَّحْفَةُ: القَصْعَةُ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ ضَرْبٍ المَثَلِ. وَقَوْلُهُ: «لِتَكْتَفِئَ»، هُوَ تَفْتَعِلَ، مِنْ كَفَأْتُ القِدْرَ وَغَيْرَها: إِذا كَبَيْتَها فَفَرَّغْتَ مَا فِيها. وَمَعْنَاهُ: لِتَصْرِفَ حَظٍّ ضَرَّتِها مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِها.
وَفِي صِفَتِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ: «وَكَانَ إِذا مَشَى يَخْطُو تَكَفِّيًا» (¬٢).
وَفِي بَعْضِ الأَلْفاظِ: «تَكَفَّى تَكَفِّيًا» (¬٣)، أَيْ: يَمْتَدُّ إِذا خَطا، وَيَتَمايَلُ إِلَى قُدَّام، «وَيَمْشِي هَوْنَا»، أَيْ: فِي رِفْقٍ وَسُكُونٍ، لَا يَخْتالُ، وَلَا يَضْرِبُ عِطْفًا.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُهُ عامَ الرَّمَادَةِ حِينَ قَالَ: لَا آكُلُ سَمْنًا، وَلَا سَمِينًا» (¬٤).
مَعْنَاهُ: تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ. وَالأَصْلُ فِي الانْكِفَاءِ الانْقِلابُ، يُقالُ: كَفَأْتُ الإِنَاءَ: إِذا قَلَبْتَهُ. وَعَامُ الرَّمَادَةِ، أَيْ: عَامُ الجُهْدِ وَالهَلاكِ.