أَيْ: أَحْدَقُوا بِهِ، وَاسْتَدارُوا حَوْلَهُ. وَمِنْهُ: كِفَّةُ المِيزان، يُقالُ: اسْتَكَفَّتِ الحَيَّةُ: إِذا تَرَحَّتْ، أَيْ: جَعَلَتْ نَفْسَها كَالرَّحَى مُسْتَدِيرَةً.
وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً» (¬١).
كَتَبَها فِي بَعْضِ العُهُودِ وَكُتُبِ الصُّلْح. وَالعَيْبَةُ المَكْفُوفَةُ: هِيَ الَّتِي أُشْرِجَتْ وَشُدَّتْ عُراها؛ صِيانَةً عَلَى مَا فِيها مِنَ الأَمْتِعَةِ، وَحِفْظاً لَها عَنْ أَنْ تُنالَ. وَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلاً لِلصُّدُورِ، وَأَنَّهَا نَقِيَّةٌ مِنَ الغِلِّ وَالغِشِّ فِيما كَتَبُوا مِنَ الصُّلْحِ وَالهُدْنَةِ. وَالعَرَبُ تُشَبِّهُ الصُّدُورَ الَّتِي فِيها القُلُوبُ بِالعِيابِ الَّتِي تُصَانُ فِيها حُرُّ الثِّيابِ وَفَاخِرُ المَتاع. وَفِيهِ مَعْنَى آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ مَكْفُوفًا، كَمَا يُكَفَّ المَتاعُ فِي العَيْبَةِ. كَذَلِكَ النُّحُولُ وَالمُطالَبَاتُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ مَمْنُوعَةً لَا تُنْشَرُ، بَلْ إِنَّهُمْ يَتَكَافُونَ عَنْهَا، فَكَأَنَّهَا فِي وعاءٍ مُشْرَجِ عَلَيْهِ، مَصُونٍ عَنِ الانْتِشارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
• (كفل) في الحَدِيثِ: «وَأَنْتَ خَيْرُ المَكْفُولِينَ» (¬٢).
أَيْ: أَحَقُّ مَنْ كُفِلَ فِي صِغَرِهِ فَأُرْضِعَ حَتَّى نَشَأَ. وَكَانَ ﷺ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ [أَبِي] (¬٣) رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ فِي