لَهُ، فَهَذا لَيْسَ رَضاعًا، وَلَكِنْ يَحْرُمُ بِهِ ما يَحْرُمُ بِالرَّضاعِ؛ لأَنَّ اللَّبَنَ لا يَمُوتُ، أَيْ: لا يَبْطُلُ عَمَلُهُ بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ فِيهِ وَجْهٌ آخَر: وَهُوَ أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضاعِ الَّتِي حَصَلَتْ بِاللَّبَنِ لا تَمُوتُ بِمَوْتِ المُرْضِعَةِ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ بَعْدَها كَالحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالنَّسَبِ، فَالمُرْضِعَةُ إِنْ ماتَتْ فَحُرْمَةُ لَبَنِها لا تَمُوتُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وفي الحديث: "أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا، فَقَالَ ﵇ لِوَلِيِّهِ: خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللَّبَنَ" (¬١).
يُرِيدُ: الدِّيةَ، أَيْ: إِبِلًا لَها لَبَنٌ.
وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ: "أَما لَكُمْ (¬٢) حاجَةٌ إِلَى اللَّبَنِ؟ " (¬٣). يَقُولُ: تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاهُمْ إِبِلًا لَها لَبَنٌ.
وفي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ؟. قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَيُضِيعُونَ الصَّلَواتِ" (¬٤).
مَعْناهُ: أَنَّهُمْ يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الأَمْصَارِ وَجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَيَطْلُبُونَ مَواضِعَ اللَّبَنِ فِي البَدْوِ.
وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّ خَدِيجَةَ بَكَتْ، فَقَالَ ﵇ لَها: ما يُبْكِيكِ؟.