يُقالُ: دارِي تَنْظُرُ إِلَى دارِ فُلانٍ، أَيْ: تُقابِلُها. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّهُ أَرادَ نارَ الحَرْبِ، أَيْ: ناراهُما مُخْتَلِفَتانِ، هَذِهِ (¬١) تَدْعُو إِلَى اللهِ، وَهَذِهِ (¬٢) تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ، فَكَيْفَ يَتَّفِقانِ؟ وَحالُ هَذا تُبايِنُ حالَ الآخَرِ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالنَّارِ نُورَ القَلْبِ؛ لأنَّ النُّورَ مِنَ النَّارِ، أَرادَ أَنَّهُ لا نُورَ لِقَلْبِ الكافِرِ، وَنُورُ قَلْبِ المُؤْمِنِ ثَابِتٌ لَهُ، فَلا تَتَراءَى ناراهُما (¬٣)؛ لأَنَّهُ لا نُورَ أَصْلًا لِلكافِرِ، بِخِلافِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ لِكُلِّ واحِدٍ نُورًا فِي قَلْبِهِ، فَيَتَراءَى ناراهُما، أَيْ: نُوراهُما (¬٤)، وَيُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَفِي هَذَا القَدْرِ كِفَايَةٌ.
• (نوز) (¬٥) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ الحَالِ، فَأَعْطَاهُ ثَلاثَةَ أَنْيابٍ، وَقالَ: سِرْ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَانْحَرْ ناقَةً وَأَطْعِمْهُمْ، وَلا تُكْثِرُ فِي أَوَّلِ ما تُطْعِمُهُمْ، وَنَوِّزْ» (¬٦).
قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: قَلِّلْ. قالَ الرّاوِي: وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا ها هُنا.